في رائعة محمد إقبال ” حديث الروح ” يقول :
حديث الروح للأرواح يسري ……وتدركه القلوب بلا عنـــاءِ
تطرق الشاعر لجانب واحد من جوانب الإنسان …
الإنسان .. روح وبدن … ولكل جانب من هذين حديث وغذاء …
الطعام غذاء الأبدان …و القراءة غذاء الأرواح …
بالأكل تنمو الأبدان وتكبر وتعيش وتبقى … وبالقراءة ينمو الفكر ويرقى ..
كلما كان الأكل صحياً كان مفيدا .. وكلما كانت القراءة صحيحة كانت أفيد …
قد يأكل الإنسان طعاما ملوثاً أو ساما .. وتعلمون النتيجه … فكيف إن أكل المرء فكرا سيئا ؟؟؟
من الأطعمة الفاسدة ما كانت سريعة الأثر .. ومن الأفكار الفاسدة ما كانت سريعة الأثر …
يذكر عن أبو حامد الغزالي رحمه الله أنه قرأ كتب الفلاسفة ليرد عليهم فتأثر بها حتى أن بعض تلامذته قال .. إن أبو حامد أكل كتب الفلاسفة ولم يستطع أن يتقيأها …
لا أدعوا إلى تكميم الأفواه وتغطية العيون .. ولكن هل كل ما نراه نقرأه ؟ وكل ما يكتب يصلح للقرآه؟ وهل يستطع الكل أن يقرأه؟
لطالما فكرت في العقل .. هو كباقي الحواس مثله كمثل العين والأذن .. للعين مدى لا تستطيع تجاوزه وكذا للأذن مدى لا يمكنها تجاوزه .. إذن فالعقل له مدى لا يمكن تجاوزه ..
واقعتين أدعم بهم رأيي ..
الأولى لحديث الرسول عليه السلام حين قال :
” يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته ” رواه البخاري ومسلم.
لن يقول عاقل أن النبي يدعونا لنغلق عقولنا ولكن هذا الأمر يعطينا القناعة بقدراتها …
أما الواقعة الثانية فهي أيضا للرسول الكريم حين رأى النبي صلى الله عليه وسلم مع عمر بن الخطاب صحيفة فيها شئ من التوراة فغضب وقال له : أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان أخى موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي ” لا أشك ولا يشك أحد في أن عمر كان في شك ولكنه كان يقرأ كما يقول الكثير في هذه الإيام ” للإطلاع ” …
كثيراً ما نردد وندعوا في دعائنا وأختم به كلامي :
” اللهم علما ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما ” …